العيني

133

عمدة القاري

3415 حدَّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ حدثنا الليْثُ عنْ جَعْفَرِ بنِ رَبِيعَةِ عنِ الأعْرَجِ قال : قال أبُو هُرَيْرَةَ يأثُرُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : إيّاكُمْ والظَّنَّ فإنَّ الظنَّ أكْذَبُ الحَدِيثِ ، ولا تَجَسَّسُوا ولا تَحَسَّسُوا ولا تَباغَضُوا وكُونُوا عبادَ الله إخْوَانا . ولا يخْطُبُ الرَّجُلُ علَى خِطْبَةِ أخيهِ حتى يَنْكِحَ أوْ يَتْرُكَ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا يخطب ) إلى آخره . والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز . والحديث من أفراده . قوله : ( يأثر أي ) يروي من أثرت الحديث آثره بالمد أثرا بفتح أوله وسكون الثاني إذا ذكرته عن غيرك . قوله : ( إياكم والظن ) تحذير منه . وقال البيضاوي : التحذير عن الظن إنما هو فيما يجب فيه القطع والتحديث مع الاستغناء عنه ، وقال ابن التين : يريد به أن تحقق الظن قد يوقع به في الإثم ، قيل : ( وإياكم والظن ) تحذير منه والحال أنه يجب بن علي المجتهد متابعة ظنه ، وكذا بن علي مقلده . وأجيب بأن ذلك من أحكام الشريعة ، وقيل : إحسان الظن بالله عز وجل وبالمسلمين واجب ، وأجيب بأن هذا تحذير من ظن السوء بهم ، وقيل : الجزم سوء الظن وهو ممدوح ، وأجيب بأن ذلك بالنسبة إلى أحوال نفسه وما يتعلق بخاصته ، وحاصله أن المدح للاحتياط فيما هو ملتبس به قوله : ( فإن الظن أكذب الحديث ) يعني أن الظن أكثر كذبا من الكلام . وقيل : إن إثم هذا الكذب أزيدمن إثم الحديث أو من سائر الأكاذيب ، وإنما كان إثمه أكثر لأنه أمر قلبي والاعتبار به كالإيمان ونحوه ، وقيل : الظن ليس كذبا ، وشرط أفعل أن يكون مضافا إلى جنسه ، وأجيب بأنه لا يلزم أن يكون الكذب صفة للقول بل هو صادق أيضا بن علي كل اعتقاد وظن ونحوهما إذا كان مخالفا للواقع ، أو الظن كلام نفساني ، وأفعل قد يضاف إلى غير جنسه ، أو بمعنى : أن الظن أكثره كذب ، أو المظنونات يقع فيها الكذب أكثر من المجزومات . وقال الخطابي : تحقيق الظن دون ما يهجس في النفس فإن ذلك لا يملك أي : المحرم من الظن ما يصر صاحبه عليه ويستمر في قلبه دون ما يعرض ولا يستقر ، والمقصود أن الظن يهجم صاحبه بن علي الكذب إذا قال بن علي ظنه ما لم يتيقنه فيقع الخبر عنه حينئذ كذبا . أي : أن الظن منشأ أكثر الكذب . قوله : ( ولا تجسسوا ولا تحسسوا ) الأول بالجيم والثاني بالحاء المهملة ، ويروى بالعكس ، ، واختلفوا فيهما : التحسس بالحاء الاستماع لحديث القوم ، بالجيم البحث عن العورات ، وقيل : بالحاء هو أن تطلبه لغيرك ، وقيل : هما بمعنى ، وهو طلب معرفة الأخبار الغائبة والأحوال ، قاله الحربي ، وقيل : بالحاء في الخير وبالجيم في الشر . وقال ابن حبيب : بالحاء أن تسمع ما يقول أخوك فيك ، وبالجيم أن ترسل من يسأل لك عما يقال لك في أخيك من السوء . قوله : ( ولا تباغضوا ) من باب التفاعل الذي هو اشتراك الجماعة ، وهو من البغض ضد الحب . قوله : ( وكونوا إخوانا ) كإخوان في جلب نفع ودفع مضرة . قوله : ( حتى ينكح ) قيل : كيف يصح هو غاية لقوله : لا يخطب ؟ وأجيب بأن بعد النكاح لا يمكن الخطبة ، فكأنه قال : لا يخطب بن علي الخطبة أصلاً كقوله عز وجل : * ( حتى يلج الجمل في سم الخياط ) * ( الأعراف : 04 ) . 64 ( ( بابُ تفْسِيرِ تَرْكِ الخِطْبَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان تفسير ترك الخطبة . وهو أن يكون صريحا كما تقدم في الحديث الذي سبق ، وهو قوله في آخر الحديث حتى ينكح أو يترك ، وقال الكرماني : قوله : تفسير ترك الخطبة أي : الاعتذار عن تركها . 5415 حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزّهْرِيِّ قال : أخبَرَنِي سالِمُ بنُ عبْدِ الله أنّهُ سمِعَ عبْدَ الله بنَ عُمَرَ ، رضي الله عنهما يُحَدِّثُ أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ حِين تأيَّمَتْ حَفْصَةُ ، قال عُمَرُ : لقِيتُ أبا بَكْرٍ فقُلْتُ : إنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ ، فلَبِثْتُ لَيالِي ثُمَّ خطَبَها رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فلَقيَنِي أبُو بَكْرٍ فقال : إنّهُ لعمْ يَمْنَعْني أنْ أرْجِعَ إليْكَ فِيما عرَضْتَ إلاَّأنِّي قَدْ علمْتُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَدْ ذَكرَها ، فلَمْ أكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، ولَوْ ترَكَها لقَبِلْتُها .